نصت المادة 544 من القانون الجنائي على معاقبة من اصدر شيكا على الا يصرف فورا و ان يحتفظ به على سبيل الضمان.
في حين اغفلت المادة 316 من مدونة التجارة الاشارة الى تجريم هذا الفعل – اصدار شيك على سبيل الضمان- و هذا ما طرح بجدية التساؤل عما اذا كانت المادة 316 من مدونة التجارة تلغي غيرها من الاحكام المتعلقة بزجر جرائم الشيك الواردة في القانون الجنائي ام انها تبقى خاضعة لهذا الاخير طالما ان المادة 316 لم تتعرض لها بالنص الصريح (1)؟
و هذا الامر ادى الى ظهور و جهتي نظر في الفقه ، الاولى للاستاذ الفاضل احمد شكري السباعي (2)، و مفادها ان القانون الجنائي يبقى العمل به جاريا الى جانب مقتضيات المادة 316 من مدونة التجارة في كل حالة لا ينتج عنها أي تعارض بين احكامها، و هذا ما يؤدي الى اعتبار اصدار شيك على سبيل الضمان من قبل الساحب معاقب عليه وفق احكام الفصل 544 من القانون الجنائي و لو ان المادة 316 من مدونة التجارة لم تعاقب على هذه الواقعة.
و الثانية للاستاذ محمد لفروجي (3) و التي يرى بان احكام القانون الجنائي المتعلقة بالشيك قد نسختها المقتضيات الجديدة الواردة في المادة 316 من مدونة التجارة، بحيث كل ما سار معاقبا عليه فيها من افعال معاقبا عليه و لو ان القانون الجنائي لم يعاقب عليه، و العكس صحيح ، أي ان الوقائع التي كانت معاقبة في القانون الجنائي لم تعد كذلك في المادة 316 من مدونة التجارة فلا ينبغي عقابها ، على اعتبار ان الاحكام الزجرية الواردة في مدونة التجارة لزجر الشيك تشكل قانونا لاحقا ينبغي تقديمها في التطبيق على القانون السابق المنظم لنفس الموضوع –القانون الجنائي- و نزولا على المبدا القانوني المعروف المتجسد في ان النص الخاص – في هذه الحالة المادة 316 من مدونة التجارة – يكون اولى عند التطبيق من النص العام – الفصلين 543 و544 من القانون الجنائي.
و نحى الاستاذ عبد الواحد العلمي نفس رأي الاستاذ لفروجي في كتابه القانون الجنائي المغربي حيث قال بان المشرع كان على بينة تامة مما يقرر و فعل ذلك عن قصد و لغاية القضاء على شيك الضمان تماما و الذي كان العقاب في الفصل من 544 من القانون الجناىي لطرفيه سببا لانتشاره بدل كبح اللجوء اليه، اما اليوم فالمتسلم للشيك هو المعاقب وحده دون مصدره ، و عليه ان يحسب الف حساب قبل استلامه او تظهيره للغير مما يجنح به في الغالب الى التخلي عن استلامه للمخاطر التي يتضمنها بالنسبة اليه وحده دون الذي سحبه لمصلحته على سبيل الضمان.(4) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)القانون الجنائي المغربي – القسم الخاص – العلمي عبد الواحد، الطبعة 3 سنة 2003 ص 361 .
(2) الوسيط في الاوراق التجارية – ج 2- ص 326.
(3) الشيك و اشكالاته القانون و العملية،ص 370 و ما بعدها.